السيد البجنوردي
12
القواعد الفقهية
سبق خصومة وتنازع في البين ، بل ولا توقع وجودهما فيما بعد ، وهكذا ليس منحصرا ومختصا بما أنشأ بالعقد . فهذا تعريف بالأخص للصلح لاختصاصه بما ينشأ بالعقد في مورد التخاصم والتنازع . ولكن يمكن أن يقال : إن جعل رفع التنازع وقطع التجاذب غاية لتشريعه ، يكون من باب حكمة التشريع لا علته كي يكون شرعيته دائرا مدار وجود هذه العلة ، فإذا لم يكن تنازع وتخاصم بين المتسالمين على أمر مالي أو غير مالي لا يصدق عليه الصلح ، وذلك من جهة الفرق بين حكمة التشريع وعلته ، ففي الأول لا يكون الحكم وما شرع وجوده دائرا مدار حكمة التشريع . وأما في الثاني - أي علة التشريع - يكون وجود الحكم دائرا مدار وجودها ، فمثل استبراء الرحم حكمة لتشريع العدة ، ولذلك لو كانت المرأة في سن من تحيض ولم يكن زوجها لامسها منذ زمان طويل لمرض أو سفر أو غير ذلك يجب عليها الاعتداد ، مع أن الرحم لا يحتاج إلى الاستبراء ، وهكذا بالنسبة إلى تشريع وجوب القصر والافطار في السفر ، حيث أن في تشريعهما حكمة هي المشقة ، وفي كثير من الاسفار لا مشقة ، خصوصا في هذه الأزمان والسفر مع الطيارة ، ومع ذلك عند عدم وجود هذه الحكمة الحكم لا ينعدم . فليكن فيما نحن فيه أيضا كذلك ، أي لا ينافي عدم وجود نزاع في البين ومع ذلك يكون الصلح موجودا ، فيكون التنازع حكمة تشريع الصلح ، لا علة تشريعه . ثم إن هاهنا أمورا يجب أن نذكرها ( الامر ) الأول : أن الصلح معاملة مستقلة ، وليس من فروع البيع تارة ، والإجارة أخرى ، والعارية ثالثة وهكذا كما توهم ، وجه التوهم : أن الصلح على عين متمول بعوض مالي يفيد فائدة البيع ، لان البيع